الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

568

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 14 : الرضاع المحرم كما يمنع من النكاح لو كان سابقا ، يبطله لو حصل لاحقا ] المسألة 14 : الرضاع المحرم كما يمنع من النكاح لو كان سابقا ، يبطله لو حصل لاحقا ؛ فلو كانت له زوجة صغيرة فأرضعتها بنته أو أمه أو أخته أو بنت أخيه أو بنت أخته أو زوجة أخيه بلبنه رضاعا كاملا ، بطل نكاحها وحرمت عليه ، لصيرورتها بالرضاع بنتا أو أختا أو بنت أخ أو بنت أخت له ، فحرمت عليه لاحقا ، كما كانت تحرم عليه سابقا . وكذا لو كانت له زوجتان صغيرة وكبيرة ، فأرضعت الكبيرة الصغيرة ، حرمت عليه الكبيرة ، لأنّها صارت أمّ زوجته ؛ وكذلك الصغيرة إن كانت رضاعها من لبنه أو دخل بالكبيرة لكونها بنتا له في الأول ، وبنت زوجته المدخول بها في الثاني ؛ نعم ، ينفسخ عقدها وان لم يكن الرضاع من لبنه ولم يدخل بالكبيرة وإن لم تحرم عليه . الرضاع اللاحق محرم أيضا أقول : الظاهر أنّه لا خلاف في هذه المسألة إجمالا . قال المحقق النراقي ( قدس سره الشريف ) : الرضاع الذي يحرم النكاح على تقدير سبقه عليه ، يبطله على تقدير لحوقه ، بلا خلاف كما صرّح به بعضهم ؛ واتفاقا كما قاله بعض آخر ؛ بل هو إجماعي حقيقة ، فهو الحجة فيه . « 1 » وقال الفقيه الماهر صاحب الجواهر ( قدس سره الشريف ) : لا إشكال ولا خلاف في أنّ الرضاع المحرم يمنع من النكاح سابقا ويبطله لاحقا للقطع بعدم الفرق بين الابتداء والاستدامة في ذلك ، كما تطابقت عليه النصوص والفتاوى من الخاصة بل والعامة . « 2 » وادعى الإجماع في كشف اللثام أيضا . « 3 » وإجماع المسلمين في مهذب الأحكام . « 4 » وفي المسألة فرعان :

--> ( 1 ) . المحقق النراقي ، في مستند الشيعة 16 / 294 . ( 2 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 324 . ( 3 ) . الفاضل الهندي ، في كشف اللثام 7 / 148 . ( 4 ) . المحقق السبزواري ، في مهذب الاحكام 25 / 38 .